أهم الأخبار

حتمية التضامن العربي والولاء الوطني في مواجهة الإرهاب والتحديات

awkaf-150x150أولا : العناصر :-

  1. دعوة الإسلام إلى الوحدة والتعاون.
  2. خطورة التفرق والاختلاف.
  3. الولاء للوطن مطلب شرعي وواجب وطني.
  4. التضامن العربي والإسلامي ضرورة حتمية.
  5. آثار التضامن العربي في مواجهة الإرهاب والتحديات.

ثانيا : الأدلـــة :-

               الأدلة من القرآن:

  1. قال تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}[آل عمران: 103].
  2. وقال تعالى:{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[آل عمران: 105].
  3. وقال تعالى:{وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:46].
  4. وقال تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة:2].
  5. وقال تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}[الحجرات:10].
  6. وقال تعالى:{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}[الأنبياء:92].
  7. وقال تعالى:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[الأنعام: 153].

الأدلة من السنة:

  1. عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) : « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى »[رواه مسلم].
  2. وعَنْ أَبِي مُوسَى (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ : (الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ) [صحيح البخاري].
  3. وعن النُّعْمَان بْن بَشِيرٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) عَنْ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: ( مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا)[صحيح البخاري].
  4. وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): « إن الله يرضى لكم ثلاثاً ، ويكره لكم ثلاثاً: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، ويكره لكم : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال» [صحيح مسلم].
  5. وعن عَبْد اللهِ بْن عُمَرَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) قال: قال رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) : « الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ ، وَلاَ يُسْلِمُهُ ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»[متفق عليه].
  6. وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (رضي الله عنه) عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: « لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ » [صحيح البخاري].

ثالثا الموضوع:

من عظمة الدين الإسلامي أنه دين يدعو إلى القيم الإنسانية والأخلاقية ، ليس بين أتباعه فقط ، بل بين جميع البشر ، ويحث أبناءه على نشر  هذه القيم فيما بينهم ، ومن ذلك دعوته إلى الوحدة والتكاتف ، والتعاون والتآلف ، والتعاطف والتضامن ، والأخوة والتآزر ، حتى يكونوا جميعًا كالجسد الواحد من أجل تحقيق السلام الاجتماعي ، وبذلك جاءت النصوص الشرعية من كتاب الله – تعالى- وسنة رسوله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، فقال تعالى :{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}[آل عمران: 103]. وقال سبحانه:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة:2].

وجاءت الأحاديث النبوية تحث المسلمين على ضرورة الوحدة والتضامن فيما بينهم ، فعن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ (رضي الله عنهما)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى »[رواه مسلم]، وعَنِ عَبْد اللهِ بْن عُمَرَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) قال : قال رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ ، وَلاَ يُسْلِمُهُ ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [متفق عليه].

فوحدة الأمة والتعاون والتنسيق فيما بينها – في جميع المجالات – مطلب أساس لا غنى عنه لأي أمة تريد الفلاح والتقدم والرقي ومواجهة الشدائد والتحديات ، يقول الحق سبحانه :{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}[الحجرات:10]، فالأمة التي يريدها الإسلام أمة واحدة متآلفة متعاونة ، يقول تعالى:{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}[الأنبياء:92] ، ويقول سبحانه:{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}[المؤمنون:52] . وكيف لا تكون هذه الأمة واحدة وقد وحد الله عقيدتها وشريعتها، ووحَّدَ غايتها ومنهاجها ، فقال سبحانه : {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[الأنعام:153]. ويقول نبينا (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) – داعيًا إلى الاتحاد ووحدة الصف ، ناهيًا عن التفرق والاختلاف- : « إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا ، فَيَرْضَى لَكُمْ: أَنْ تَعْبُدُوهُ ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ» [رواه مسلم]. ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): (الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ) (صحيح البخاري). فلابد من المسارعة إلى الوحدة واجتماع الكلمة ، والتعاون والتضامن ، ونبذ الاختلاف والتمزق بين المسلمين ، والتمسك بالأخوة الإسلامية وتطبيقها في شتى ميادين الحياة.

وكما دعا الإسلام إلى الوحدة والتآلف نهى وحذر من التفرق والاختلاف ، فهما سبب رئيس لكل ضعف وانكسار ، يقول الله تعالى:{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[آل عمران:105]، ويقول سبحانه: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}[الأنفال:46]. فإن الاختلاف والتفرق بين المسلمين له خطورته وأضراره البالغة ، فيمنع التعاون والتضامن فيما بينهم ، مما يتسبب في تفكيك الأمة وتمزيق أوصالها ، وهدم وحدتها ، وتفريق كلمتها ، وتبديد طاقاتها المادية ، والعسكرية ، والفكرية .

لا شك أننا أكثر من أي وقت مضى في حاجة ملحة إلى تعميق وترسيخ الانتماء الوطني ، والإحساس بقيمة وأهمية الدولة الوطنية ، وإعلاء المصلحة الوطنية على أي مصالح أخرى ، وأن يكون الإخلاص لها مقدما على أي مصالح حزبية أو فئوية أو تنظيمية محلية أو دولية ، فقد أعلى الإسلام من قيمة الوطن وأهميته ، حيث نظر نبينا (صلى الله عليه وسلم ) إلى مكة المكرمة حين أُخرج منها مخاطبا إياها :« عَلِمْتُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللهِ ، وَأَحَبُّ الأَرْضِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَوْلاَ أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ » [رواه أحمد] ، ولما أحلَّ (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة عائدًا من خيبر أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ثم قال: « اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا » (صحيح البخاري)،  والمراد بــ ” لَابَتَيْهَا “: أي ما بين طرفي المدينة ، ويقول شوقي:

وللأوطان في دم كل حر    *****    يد سلفت ودين مستحق

ولا شك – أيضًا- أن أمتنا العربية في هذه الآونة تمر بمرحلة صعبة ، تستوجب من الجميع التكاتف والتعاون والاعتصام ، وأن تكون يداً واحدة في مواجهة التحديات ، فعن النُّعْمَان بْن بَشِيرٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) عَنْ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: ( مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا) [رواه البخاري].

ومن ثمَّ أصبحت الوحدة العربية والتضامن العربي ضرورة حتمية لها أهميتها في حماية مصالحها وأنظمتها السياسية، ومواجهة أطماع المستعمرين ومؤامرات الغزاة لإضعاف الأمة العربية وتفتيتها ليسهل لهم السيطرة عليها.

إن التضامن العربي الحقيقي يجعل من الأمة العربية مجتمعة رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه               في المحافل الدولية السياسية ، أو التكتلات الاقتصادية ، أو في مجال الفكر والثقافة والإنتاج الإعلامي ، فالأمة العربية متكاملة متضامنة يمكن أن تشكل كيانًا سياسيًّا واقتصاديًّا كبيرًا بما تملك من إمكانات وميزات، فالتضامن العربي يعنى التعاون الحقيقي من أجل بناء المجتمعات ، وتقوية وحدة الأمة ، ويجب أن يشمل مختلف نواحي الحياة سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا وعسكريًّا ، لأن التضامن القاصر على جانب دون بقية الجوانب يظل قاصرًا ، غير ملب لطموحات الأمة ، فالأمة في أشد الحاجة إلى نهضة شاملة ، وتضامنٍ شاملٍ، والتضامن الشامل يتطلب تكامل الجهود ، وحشد الطاقات ، وهذه الشمولية تتطلب منا جميعًا العمل معًا لمواجهة حقيقية للإرهاب والجماعات الإرهابية التي يتعرض لها العديد من أقطار أمتنا ، حتى يتحقق الأمن والسلام للأمة العربية وللعالم كله.

ذلك أن ظاهرة الإرهاب تعدّ من أخطر التحديات الداخلية التي تواجه العالم العربي والإسلامي ، فهي ليست وليدة اليوم ولا الأمس ، وإنما عرفها العالم منذ وقت طويل ، ولكن الجديد هو ازدياد حوادثها، واتساع نطاقها ، وازدياد ضحاياها ، وظهور أشكال جديدة لها بشكل مخيف ، إذ اتجه الإرهاب إلى القتل والتدمير للأبرياء دون تمييز بين طفل وامرأة وشيخ وشاب ، وتعدى ذلك إلى الحرق والتنكيل والتمثيل بالقتلى ، وفي كثير من الأحيان تحت شعار إسلامي ، وبصيحات الله أكبر ، مع أن الإسلام براء من كل ذلك ، فهو دين الرحمة ، ودين الحضارة ، ودين الإنسانية ، حرم الدماء والأعراض والأموال ، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:{وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ}[الأنعام:151]، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) في خطبة حجة الوداع الجامعة: « إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هذا  … ، ثُمَّ قَالَ : « أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ » فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: «اللهُمَّ اشْهَدْ»( صحيح مسلم ومسند أحمد واللفظ له).

ولا شك في أن الأعوام الأخيرة شهدت على وجه الخصوص تطور هذه الظاهرة!! فالجرائم الإرهابية في تزايد مستمر ولن ينتهي هذا التزايد إلا إذا تكاتفت جميع الدول لمواجهة هذه الظاهرة ، فالتضامن العربي بمفهومه الشامل يعنى التعاون الحقيقي من أجل مواجهة التحديات ، والعمل معًا على القضاء على جميع الخلايا والتنظيمات الإرهابية ، مع بناء المجتمعات ، وتقوية وحدة الأمة ، ومن ثم فإن للتضامن والتعاون أثراً عظيماً ، في وحدة الأمة وتماسكها ، وفي توطيد العلاقات بين الأفراد والمجتمعات والدول ، وتعزيز أسس الصداقة والسلام بين الشعوب ، والتخفيف من آثار الإرهاب الغاشم الظالم التي تواجهه ، والقدرة على مواجهة هذه التحديات التي تمر بها.

على أن التضامن الشامل يتطلب تكامل الجهود ، وحشد الطاقات ، وهذه الشمولية تقتضي استثمار الخبرات والعقول من داخل الأمة وخارجها ، وتقتضي أن نعمل معًا في شتى المجالات ، وهو ما تفخر به أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) فالدين واحد ، والنبي واحد ، والقبلة واحدة ، والثقافة واحدة، والتاريخ مشترك ، وكذا الحاضر والمستقبل ، فيجب أن نعمل على كل ما يحقق للأفراد والأمة الراحة والهناء لصالح أبناء الأمة جميعا.

ومن هنا نؤكد على أن التضامن والتعاون العربي ضرورة ملحة بين الشعوب العربية ، لمواجهة التحديات وحماية الأمن القومي العربي والمصالح العربية المشتركة ، وبما لا يحتمل أي تسويف أو تأخير        في ضوء ما تشهده الأمة العربية من تحديات ، وبخاصة مواجهة التنظيمات والعناصر الإرهابية ، حتى تُستأصل شأفتها ونجتثها من جذورها.

التنافس في الخيرات وخدمة الأوطان
24 من المحرم 1437هـ الموافق 6من نوفمبر 2015م

awkaf

أولا: العناصر:

  • فضل التنافس في الخيرات وأهميته.
  • أهمية التنافس في خدمة الوطن.
  • ميادين التنافس والتسابق في الخيرات.
  • ضوابط التنافس.
  • خدمة الأوطان مطلب شرعي وواجب وطني.

ثانيا: الأدلة:

        الأدلة من القرآن:

  • قال تعالى: { وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } [المطففين: 26].
  • وقال تعالى:{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 148].
  • وقال تعالى:{وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133].
  • وقال تعالى:{وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 60،61].
  • وقال تعالى: {إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ} [الأنبياء:90].
  • وقال تعالى:{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}[الحديد: 21].
  • وقال تعالى:{ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10].

     الأدلة من السنة :

  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ، فَقَالَ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : «أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ؟ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ» قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولُ اللهِ قَالَ: «تُسَبِّحُونَ، وَتُكَبِّرُونَ، وَتَحْمَدُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً» (رواه مسلم)
  • وعَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما ) قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ (رضي الله عنهما) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ: «أَلَا مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ؟ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا، هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَنَهَرٌ مُطَّرِدٌ، وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِي مَقَامٍ أَبَدًا، فِي حَبْرَةٍ وَنَضْرَةٍ، فِي دَارٍ عَالِيَةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ» قَالُوا: نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «قُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ» ( رواه ابن ماجة ).
  • وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ : « لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِى النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا »(متفق عليه) .
  • وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (رضي الله عنه) عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ (رضي الله عنه) يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ عِنْدِي مَالًا ، فَقُلْتُ: اليَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، قَالَ: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): « مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» قُلْتُ: مِثْلَهُ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ: « يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا. (رواه الترمذي).

ثالثا: الموضوع:

لقد خلق الله عز وجل الإنسان ومنحه إمكانات عظيمة، يقوم عليها معاشه وحياته، وفضَّله بها على سائر المخلوقات ، منحه العقل الذي يفكر به، ويميز به بين الخير والشر، والنافع والضار، ومنحه الحواس التي يحس بها بما حوله ، ومنحه الشعور والإحساس الذي تتحرك به عواطفه ، كل ذلك لتكتمل شخصيته ، وتتوازن مقومات حياته. وهذا كله بلا شك من نعم الله سبحانه على الإنسان ، ولذا عاش الناس في هذه الدنيا وامتدت بهم الحياة، وصاروا يتنافسون باستغلال هذه الإمكانات، وصارت الحياة ميداناً لهذا التسابق بمختلف أنواع المنافسات ، فكلما قلب الإنسان نظره في مشارق الأرض ومغاربها وجد أحوال الناس مختلفة ، فهناك فئات من الناس همهم المال ، ركزوا جهودهم في جمعه وإنفاقه ، وفئات أخرى همهم البحث عن كل جديد ، فما استحدث من آلة إلا والتفكير أسبق إلى ما بعدها ، وفئات أخرى وجهوا همهم وإمكاناتهم إلى إرضاء رغباتهم  وإشباع شهواتهم ، كل بحسب ما يرغب ويهوى ، مستغلاً ما استطاع من نعم الله سبحانه وتعالى، ومن الناس من استغل إمكاناته الجسمية والبدنية، فوجهها إلى ميادين مناسبة لهذه الإمكانات، حتى على مستوى الأُمم وهكذا الناس لكل منهم وجهة، ولكن المسلم دائما وجهته إلى فعل الخير، وهذا ما بينه الله تعالى في قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 148] ، وقوله تعالى{ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ الي الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون }(المائدة : 48)، وقوله:{وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}[آل عمران: 133].

ولا شك أن الإسلام دين الخير والصلاح، ودين السعادة والرخاء، دين يأمر بكل ما فيه صلاح الفرد والمجتمع ، فأقرّ ويقر مبدأ المنافسة ، ويشجع على استغلال إمكانات الإنسان، ويوجه إلى ما يستحق بذل الجهد فيه، وجعل في مقدمة ما يسعى إليه الإنسان وينافس فيه ما يسعده في دنياه وآخرته، يقول سبحانه: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}[القصص:77]، فالهدف من السعي هو الدار الآخرة مع التمتع بالحياة في الدنيا.

والتنافس في الخير هو التنافس المشروع المحمود حينما يُشمر كل امرىءٍ عن ساعده ليصنع المعروف أو يبذل الخير أو يُعمر الأرض , والغاية من كل ذلك نيل رضا الباري (عز وجل) والفوز بجنانه والظفر بالسعادة الأبدية الدائمة.

 كما أن التنافس في أعمالِ الخيرِ من وصايا النبي (صلى الله عليه وسلم)،ففي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ الله (صلى الله عليه وسلم) فَقَالُوا: ” ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، فَقَالَ: “وَمَا ذَاكَ؟” قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ، فَقَالَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وسلم) : ” أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ” قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ” تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً ” .

  فميادين التنافس كثيرة ؛ لذلك أرشدهم الرسول (صلى الله عليه وسلم ) إلى لون من ألوان الخير والعمل الصالح يكن لهم عوضاً عن ما فقدوه من التسبيح و التكبير و التحميد ثلاثاً وثلاثين دبر كل صلاة، ويختمون المائة بلا إله إلا الله . هكذا كان السلف رضوان الله عليهم، فهل لنا أن نتشبه بهم ؟

وليتَأَمَّلْ كل منا قَولَ النبيِّ (صلى الله عليه وسلم) حَاثَّاً على المُبادَرَةِ ، والمُسَارَعة في الطاعات وعلى رأسها  الصلاة في جماعة , فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) أن رسول (صلي الله عليه وسلم) قال : “لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ- أي التبكير- لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا”., ويقول (صلي الله عليه وسلم)- كما في الصحيح -: « مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ » , و البردان هما الفجر و العصر .

وقد سَادَتْ رُوحُ المنافسةِ في الخيراتِ بينَ الصحابة رضوان الله عليهم ،  وكانَ أبو بكرٍ الصديق (رضي الله عنه) سَبَّاقاً أَبَدَا، فقد أَخْرَجَ أبو داودَ في سننه، والترمذيُّ عن عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ (رضي الله عنه) قال: أَمَرَنَا رَسُولُ الله (صلى الله عليه وسلم) يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وسلم) : “مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟” قُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وسلم) : “مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟” قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا.

وهذه صورة أخرى من صور تنافس وتسابق الصحابة (رضوان الله عليهم ) بالخيرات ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (رضي الله عنه) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ) قَالَ أَبُو الدَّحْدَاحِ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ اللهَ لَيُرِيدُ مِنَّا الْقَرْضَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ، قَالَ: أَرِنِي يَدَكَ يَا رسول الله قَالَ: فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَقْرَضْتُ رَبِّي حَائِطِي- وَلَهُ حَائِطٌ فِيهَا سِتُّمِائَةِ نَخْلَةٍ، وَأُمُّ الدَّحْدَاحِ فِيهِ وَعِيَالُهَا- قَالَ فَجَاءَ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَنَادَاهَا: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ، قَالَتْ لَبَّيْكَ، فَقَالَ: اخْرُجِي فَقَدْ أَقْرَضْتُهُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: رَبِحَ بَيْعُكَ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ وَنَقَلَتْ مِنْهُ مَتَاعَهَا وَصِبْيَانَهَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: «كَمْ عِذْقِ رَدَاحٍ فِي الْجَنَّةِ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ» وَفِي لَفْظٍ «رُبَّ نَخْلَةٍ مُدَلاةٍ ، عُرُوقُهَا دُرٌّ وَيَاقُوتٌ ، لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ» (صحيح أصله في مسلم و اللفظ لأحمد وغيره). وعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءُ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}[آل عمران: 92] . قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}  ، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : ” بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ، وَأَنَا أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ ” فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ: فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ . (متفق عليه).

ولقد تأسى الصالحون برسول الله ( صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الكرام (رضوان الله عليهم) في المسارعة إلى الخيرات والمنافسة في الصالحات ، قال وهيب بن الورد (رضي الله عنه) : إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل.

والإنسان العاقلُ هو الذي  يُسارِعُ ويُبادرُ قَبْلَ العوائِقِ والعَوَارِض، فَنَافِسْ مَا دُمْتَ في فُسْحَةٍ ونَفَسْ، فالصِّحْةُ يَفْجَؤُهَا السَّقَم، والقوةُ يَعْتَرِيهَا الوَهَن، والشبابُ يَعْقُبُهُ الهَرَم ، فعلى الإنسان أن يسارع ويبادر إلى فعل الخير ولا يؤجله فإنه لا يدري ماذا سيحدث غدًا

بَادِرْ بِخَيْرٍ إذا ما كُنْتَ مُقْتَدِرَا  ***  فَلَيْسَ في كُلِّ وَقْتٍ أَنْتَ مُقْتَدِرُ

وهذا ما أمر به النبي (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ( رضي الله عنه ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ « بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ».

إن أبواب الخير كثيرة ، ومفتوحة للراغبين، والمؤمن العاقل هو الذي يبادر إلى الخيرات  ويقطف من ثمراتها ، فالله الله ما دام في الوقت مهلة، وفي العمر بقية، قبل فوات الأوان.

            هذه الميادين الواسعة للتسابق هي ميادين المؤمنين الصادقين، الذين قال الله عنهم: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 57: 61] .

                لقد جعل الإسلام السبق إلى الخيرات والمسارعة إلى الصالحات مَطْلَبًا شرعيًّا حث المؤمنين عليه وأمرهم به ، فقَالَ تعالى: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)[الحديد: 21]. وقال سبحانه:{ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}[البقرة: 148]. وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : ” قال الله عز وجل : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر ، اقرؤا أن شئتم قول الله تعالي :{فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون} (السجدة : 17) .

كما أن المسارعة والمسابقة في الخيرِ صفةٌ من صفاتِ الرسل ( عليهم السلام ) قال تعالى: {إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ} [الأنبياء: 90]. وصفة من صفات المؤمنين الموحدين أهل الفلاح في الدارين ، فقد مدح الله تعالى المتصفين بها وأشاد بأصحابها ، وبين أن بلوغ الدرجات تكون بما قدمه الإنسان من خيرات فقال تعالى:  {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [الواقعة:10–12]، وفي الصحيحين عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ )رضي الله عنه( عَنْ النَّبِيِّ )صلى الله عليه وسلم) قَالَ: ” إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ؛ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ” قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: “بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِالله وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ”.

وقد تمثل صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذا التسابق الشريف والمنافسة العظيمة على المستوى الفردي ، وعلى المستوى الجماعي ، يتضح ذلك من الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ (رضى الله عنه):  أَنَا. قَالَ : « فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ (رضي الله عنه) أَنَا. قَالَ: « فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ (رضي الله عنه) أَنَا. قَالَ : « فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ (رضي الله عنه) أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): « مَا اجْتَمَعْنَ فِى امْرِئٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ ».

وعَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ (رضي الله عنه) قَالَ : ” كَانَ رَجُلٌ لاَ أَعْلَمُ رَجُلاً أَبْعَدَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ وَكَانَ لاَ تُخْطِئُهُ صَلاَةٌ – قَالَ – فَقِيلَ لَهُ أَوْ قُلْتُ لَهُ : لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ وَفِى الرَّمْضَاءِ . قَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لِي مَمْشَايَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): « قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ » )صحيح مسلم).

إن التنافس سَبَبٌ لرفعِ الهمةِ ، وإثارةِ الْحَمَاسِ، يَكْشِفُ عنْ معادِنِ الناسِ، وعُلُوِّ نُفُوسِهِم، وقُوَّةِ عزائِمِهم كما يُبَيِّنُ مَوَاطِنَ ضَعْفِهِم وقُصُورِهِم، ولا يَسْتَوِي في الناسِ مُبَادِرٌ إلى الخير ومُتَبَاطِئ، ومُسَابِقٌ في الفَضْلِ، ومُتَثَاقِل؛ قال تعالى :{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10].

والتنافس من أهم مؤشرات القوة والنهوض بالوطن ، فمن علامات التقدم والتحضر أن تصبح سمة التنافس بين القوى والأحزاب والشخصيات والفئات حول خدمة الوطن والاجتهاد في البذل والتضحية من أجل حمايته ورفعة الأمّة ، وتصديق ذلك بالأقوال والأفعال والبرامج والخطوات والإجراءات .

ومن أهم أعمال المسابقة بالخيرات التي يجب أن نهتم بها لرفعة الوطن ما يسمى بالمشاركة المجتمعية ، التي يمكن من خلالها النهوض بالمجتمع والارتقاء به ، والعمل على تحسين مستوى حياة المواطنين اجتماعيًّا واقتصاديًّا ، فهي تعد من الضروريات ، وليست شعارا تربويا ولا شعارا مجتمعيا ، إنما شعار يجب أن يتحول إلى واقع ، ففي الحديث الصحيح المتفق عليه يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): ” أنتم أعلم بأمور دنياكم ” , ويقول (صلى الله عليه وسلم): ” واعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لأخرتك كأنك تموت غداً”.

إن الشعور بالانتماء للوطن من أهم دعائمه التي تحافظ على استقراره ونموه ، وهو يشير إلى مدى شعور الأفراد بالانتماء إلى وطنهم، ويمكن أن نستدل على ذلك من خلال (المشاركة الإيجابية في أنشطة المجتمع ، الدفاع عن مصالح الوطن ، الشعور بالفخر والاعتزاز بالانتماء له، المحافظة على ممتلكاته ، وكل هذه المؤشرات يمكن أن تقاس ويُستدل عليها.

ومن ثم فإن من صور التنافس بالخير لخدمة الوطن الانتماء له ، والإخلاص في العمل ، والنية الصادقة حتي يكون الإنسان حصنًا منيعًا لوطنه ، مدافعًا عنه وعن دينه، والتصدي لكل ما يلحق به الضرر ، أو يُشيع فيه الخراب، أو يُوقظ الفتنة ، ويسعى للشقاق والخلاف.